أبي المعالي القونوي
44
المراسلات
استجلتها « 1 » عقول الألبّاء وعرفت جلية الأمر فيها بأوّل وهلة تارة وبتأمل « 2 » وتدبّر أخرى . فكان من جملة ما أبان وأخبر مما استقلت العقول بإدراكه أنّ للإيمان به « 3 » ثلاث مراتب : أولى ووسطى وعليا . وكذلك الأمر في الهداية والتقوى والإحسان ، الذي أخبرنا أنه كناية عن مقام الحضور والمعاينة الصحيحة . وهكذا فعل في تعريف غير ما ذكرنا من الصفات . فمن جملة تنبيهاته على ذلك في كتابه العزيز قوله « 4 » : ليس على الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جناح « 5 » فيما طعموا إذا ما اتّقوا وّ آمنوا وعملوا الصّالحات ثمّ اتّقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وّ أحسنوا واللّه يحبّ المحسنين [ سورة 5 ، آية : 93 ] . وقال في موضع آخر : وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى [ سورة 20 ، آية : 82 ] ، ولا يتوب أحد ويقبل على جناب الحق « 6 » ويتجلى بالأعمال الصالحة إلا بعد « 7 » الاهتداء . فدلّ بما أخبر أنّ هذه الهداية ليست هي الأولى ومن هذا الباب قوله تعالى « 8 » : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ سورة 64 ، آية : 11 ] ، وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ سورة 2 ، آية : 282 ] ، وقوله في أهل الكهف : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ [ سورة 18 ، آية : 13 ] . وهذه كلها مما تدرك العقول بأيسر تأمل صحّتها ، فإنّ العقول تعرف أنّ لكل وصف جميل كمالا أول « 9 » هو أقلّ حظّه منه ورتبة ثانية متوسطة
--> ( 1 ) استجلبها حح . ( 2 ) وتأمل ش . ( 3 ) - ص . ( 4 ) - ش . ( 5 ) - ش . ( 6 ) الحق سبحانه ص . ( 7 ) بقدر ش 1 . ( 8 ) - س حح . ( 9 ) كمالا أول : كمال أول س حح ش .